حبيب الله الهاشمي الخوئي

200

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الشدائد والأهوال . ( ووقفت بكم على صراطها ) نسبة الوقوف بهم إلى الساعة من باب المجاز العقلي ، وقد مرّ تفصيل الكلام في الصراط في شرح الفصل السادس من فصول المختار الحادي والثمانين . ( وكأنّها قد أشرفت بزلازلها ) أي أشرفت عليكم بزلازلها الهايلة وكفى شاهدا على هولها وشدّتها تهويله تعالى منها وتفخيمه لها بقوله * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ ) * . قال في مجمع البيان : معناه يا أيّها العقلاء المكلَّفون اتّقوا عذاب ربّكم واخشوا معصية ربكم إنّ زلزلة الأرض يوم القيامة أمر عظيم هايل لا يطاق يوم ترونها أي الزلزلة أو ان الساعة تشغل كلّ مرضعة عن ولدها وتنساه وتضع كلّ ذات حمل حملها أي تضع الحبالى ما في بطونها ، وفى هذا دلالة على أنّ الزلزلة تكون في الدّنيا فانّ الرضاع ووضع الحمل إنّما يتصوّر فيها ومن قال إنّ المراد به يوم القيامة قال إنّه تهويل ، لأمر القيامة وتعظيم لما يكون فيه من الشدائد أي لو كان ثمّ مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت وإن لم يكن هناك حامل ولا مرضعة ، وترى الناس سكارى من شدّة الخوف والفزع ، وما هم بسكارى من الشراب ولكن من شدّة العذاب يصيبهم ما يصيبهم . وقوله ( وأناخت بكلاكلها ) تمثيل لهجومها عليهم بأهاويلها الهايلة ورضّها لهم بشدائدها الفادحة باناخة الجمل المناخ الَّذى ترضّ من تحته بثقله ويهده بكلكله فيكون استعارة تمثيليّة ، أو أنّه شبهها بالجمل الفادح بحمله على سبيل الاستعارة بالكناية فيكون إثبات الكلكل تخييلا والإناخة ترشيحا ، والأوّل أظهر ( 1 ) وإنّما أتى بجمع لفظ الكلاكل مبالغة في شدّة أهوالها وتنبيها على كونها

--> ( 1 ) - لأجل اتيانه الكلاكل بصيغة الجمع ، وعلى الاحتمال الثاني فالأنسب أن يؤتى به بصيغة المفرد فتأمل ، منه ره .